محمد الحميدي

73

جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس

وليس يفيد العلم والحلم والحجا * أبا مسلم طول القعود على الكرسي وقال لي أبو محمد عليّ بن أحمد : كتب الوزير أبو الحسن جعفر بن عثمان المصحفيّ إلى صاحب الشّرطة أبي بكر محمد بن الحسن الزّبيديّ اللّغويّ ، كتابا فيه : « فاضت نفسه » ، بالضاد ، فجاوبه الزّبيديّ بمنظوم بيّن له فيه الخطأ دون تصريح ، وهو [ من المجتث ] : قل للوزير السّنيّ محتده * لي ذمّة منك أنت حافظها [ 21 أ ] عناية بالعلوم مفخرة « 1 » * قد بهظ الأوّلين باهظها يقرّ لي « عمرها » و « معمرها » * فيها و « نظّامها » و « جاحظها » « 2 » قد كان حقّا قبول حرمتها * لكنّ صرف الزّمان لافظها وفي خطوب الزّمان لي عظة * لو كان يثني النّفوس واعظها إن لم تحافظ عصابة نسبت * إليك قدما فمن يحافظها لا تدعن حاجتي بمطرحة * فإنّ نفسي قد فاظ فائظها فأجابه المصحفيّ : خفّض فواقا فأنت أوحدها * علما ونقّابها وحافظها كيف تضيع العلوم في بلد * أبناؤه كلّهم يحافظها ألفاظهم كلّها معطّلة * ما لم يعوّل عليك لافظها من ذا يساويك إن نطقت وقد * أقرّ بالعجز عنك جاحظها علم ثنى العالمين عنك كما * ثنى عن الشّمس من يلاحظها وقد أتتني فديت شاغلة * للنّفس إن قلت : فاظ فائظها فأوضحنها تفز بنادرة * قد بهظ الأولين باهظها

--> ( 1 ) في معجم الأدباء لياقوت : « معجزة » . ( 2 ) عمرها : سيبويه ، ومعمرها : أبو عبيدة معمر بن المثنى ، ونظّامها : إبراهيم بن سيار النظام المعتزلي . وجاحظها : عمرو بن بحر الجاحظ .